الزركشي
399
البحر المحيط في أصول الفقه
حكم بالإجماع لم يثبت أيضا للآخر ذلك الحكم إلا بدليل يدل على التسوية كاستدلال المخالف بأنه لا يجب غسل النجاسة بالماء بل يجوز بالخل ونحوه بقوله حتيه ثم اقرصيه بالماء فقرن بين الحت والقرص والغسل بالماء وأجمعنا على أن الحت والقرص لا يجبان فكذلك الغسل بالماء . وقال بعضهم يقوي القول به إذا وقعت حادثة لا نص فيها كان ردها إلى ما قرن معها من الأعيان في بعض الأحوال أولى من ردها إلى غير شيء أصلا . هذا ما يمكن خروجه على أصل أصحابنا وأما الحنفية فقالوا : إذا عطف جملة على جملة فإن كانتا تامتين كانت المشاركة في أصل الحكم لا في جميع صفاته وقد لا يقتضي مشاركة أصلا وهي التي تسمى واو الاستئناف كقوله تعالى فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل فإن قوله ويمح الله الباطل جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط وإن كانت الثانية ناقصة شاركت الأولى في جميع ما هي عليه فإذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الثانية ثلاثا بخلاف ما إذا قال وهذه طالق لا تطلق إلا واحدة لاستقلال الجملة بتمامها . وعلى هذا بنوا بحثهم المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مؤمن بكافر وسبق في باب العموم وقد التزم ابن الحاجب في أثناء كلام له في مختصره أن قول القائل ضرب زيدا يوم الجمعة وعمرا يتقيد بيوم الجمعة أيضا وهي تقتضي أن عطف الجملة الناقصة عنده على الكاملة يقتضي مشاركتها في أصل الحكم وتفاصيله وحكي ذلك عن ابن عصفور من النحويين .